الشيخ الحويزي

97

تفسير نور الثقلين

يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب فقال أمير المؤمنين عليه السلام ، مه يا عثمان لا تقل كذاب ، فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ( 1 ) على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صدق أبو ذر فقد سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فبكى أبو ذر عند ذلك فقال : ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ظننتم انى اكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نظر إليهم فقال : من خيركم ؟ فقالوا : أنت تقول انك خيرنا ، قال نعم خلفت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الجبة وهي على بعد وأنتم قد أحدثتم احداثا كثيرة ، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني ، فقال عثمان : يا باذر أسئلك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله الا ما أخبرتني عن شئ أسئلك عنه ، فقال أبو ذر ، والله لو لم تسألني بحق رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخبرتك ، فقال أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها فقال : مكة حرم الله وحرم رسوله ا عبد الله فيها حتى يأتيني الموت فقال : لا ولا كرامة لك قال : المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا ولا كرامة لك ، قال : فسكت أبو ذر فقال عثمان : أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ قال : الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام ، فقال عثمان ، سر إليها فقال أبو ذر : قد سألتني فصدقتك وأنا أسئلك فأصدقني ؟ قال : نعم ، قال أبو ذر ، أخبرني لو بعثتني في بعث أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا : لا نفديه الا بثلث ما تملك ؟ قال : كنت أفديك . قال : فان قالوا : لا نفديه الا بنصف ما تملك ؟ قال : كنت أفديك قال فان قالوا : لا نفديه الا بكل ما تملك ؟ قال : كنت أفديك قال أبو ذر ، الله أكبر قال لي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما ، يا باذر كيف أنت إذا قيل لك أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها ؟ فتقول ، مكة حرم الله ورسوله أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت ، فيقال لك ، لا ولا كرامة لك ، فتقول : فالمدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقال لك ، لا ولا كرامة لك ، ثم يقال لك ، فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ فتقول : الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام ، فيقال لك : سر إليها ، فقلت : ان هذا لكاين يا رسول

--> ( 1 ) المراد بالخضراء : السماء لأنها تعطى الخضرة وبالغبراء : الأرض لأنها تعطى الغبرة في لونها . وأقلت أي حملت .